الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
425
موسوعة التاريخ الإسلامي
نجد مثال ذلك في هذا الموضوع عند اليعقوبي حيث روى الخبر عن الفضل بن عبد الرحمن الهاشمي من ولد ربيعة بن الحارث بن عبد المطّلب . قال : أمره اللّه عزّ وجلّ أن ينذر عشيرته الأقربين ، فوقف على « المروة » ثمّ نادى بأعلى صوته : يا آل فهر ؛ فاجتمعت إليه بطون قريش حتّى لم يبق أحد منهم ، فقال له أبو لهب : هذه فهر ، فنادى : يا آل غالب فانصرف غيرهم ( وهكذا . . . حتّى نادى ) يا آل هاشم فأقام بنو عبد المطّلب ، فقال أبو لهب : هذه هاشم قد اجتمعت . فجمعهم في دار الحارث بن عبد المطّلب ( ! ) وكانوا أربعين رجلا يزيدون رجلا أو ينقصونه . فصنع لهم طعاما فأكلوا عشرة عشرة حتّى شبعوا ، وكان جميع طعامهم رجل شاة وشرابهم عسّا من لبن ، وانّ منهم من يأكل الجذعة ويشرب الفرق . ثمّ أنذرهم وأعلمهم تفضيل اللّه ايّاهم واختصاصه لهم إذ بعثه بينهم وأمره أن ينذرهم ( ! ) فقال أبو لهب : خذوا على يد صاحبكم قبل أن يأخذ على يده غيركم ، فإن منعتموه ( أي حاميتموه ) قتلتم ، وان تركتموه ذللتم ! فقال أبو طالب : يا عورة ؛ واللّه لننصرنّه ثمّ لنعيننّه . يا بن أخي إذا أردت أن تدعو إلى ربّك فأعلمنا حتّى نخرج معك بالسلاح . وأسلم يومئذ جعفر بن أبي طالب ، وعتبة بن الحارث « 1 » . أمّا علي فلا كلام عنه ! وأمّا هذه الدعوة بهذه الكيفية فقد انفرد بها اليعقوبي ، وهي عجيبة غريبة ، بعيدة عن الحكمة والمعقول ، فهي مردودة . ولا يفوتني في الخاتمة أن الفت نظر القرّاء الكرام إلى أنّ ما عدا هذا الخبر الأخير من أخبار الإنذار في يوم الدار للأقربين من العشيرة ، تكاد
--> ( 1 ) اليعقوبي 2 : 27 .